عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

142

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 30 إلى 31 ] يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) قوله تعالى : مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ « من » للبيان لا للتبعيض ، بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قال ابن عباس : يريد : النشوز وسوء الخلق « 1 » . فإن قيل : الفاحشة السيئة البليغة في القبح ، والنشوز وسوء الخلق لا يترقى إلى ذلك ، فكيف سماه فاحشة ؟ قلت : تعاظم ذلك وتفاحش لأجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكونه هو المعامل به . وحكى الماوردي « 2 » عن السدي أن الفاحشة : الزنا . وأظن الحامل له على ذلك هذا القول ؛ أنه رأى هذه اللفظة لهذا المعنى في مواضع من القرآن ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بل سائر رسله معصومون من صحبة زوجة تزن بهذه الريبة - على ما قررناه فيما مضى - فلا وجه لنهيهن عما لا يجوز وقوعه منهن ، إنما التفسير الصحيح ما قاله ابن عباس . يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ أي : يجعل عذاب جرمها في الآخرة كعذاب جرمين ، وإنما ضوعف عذابها ؛ لزيادة قبح المعصية منها لو وجدت والعياذ باللّه منها .

--> ( 1 ) ذكره الماوردي ( 4 / 397 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 468 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 378 ) . ( 2 ) تفسير الماوردي ( 4 / 397 ) .